الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
250
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إذا لم يرجع بمنزلة الإجازة والرضا بما وقع منه اكراها . وهذا ليس ببعيد ؛ ففي الحقيقة ليس هو أيضا من المخالفين في المسالة . ( وكذلك العتق في نظره ) . فالمسألة إجماعية بين علماء الإسلام . وقد تعرض للشرائط العامة ، لا سيما الاكراه ( موضوعا وحكما ) في كلام مبسوط له في الجواهر ، فراجع . « 1 » وكيف كان ، العمدة في دليل المسألة ، بناء العقلاء جميعا على عدم الاعتناء بكل عقد نشأ عن اكراه ؛ فان المعاقدة هو المعاهدة ، وإنّما يتمّ معناها إذا نشأت عن رضا واختيار ؛ وقد أمضاها الشارع المقدس . هذا مضافا إلى حديث الرفع المعروف بين العامة والخاصة ؛ وممّا رفع عن الأمة ؛ ما اكرهوا عليه ؛ أو ما استكرهوا عليه ؛ وقد ذكرنا في محله أنّ الرفع لا ينحصر برفع المؤاخذة بل يشمل الأحكام الوضعيّة ، فعقد المكره مرفوعة ، أي ليس بصحيح . وقد استدل الإمام الصادق عليه السّلام به في رفع أثر طلاق المكره وعتاقه . وقد ورد روايات كثيرة في بطلان طلاق المكره ، رواه في الوسائل ، في الباب 37 ، من أبواب مقدمات الطلاق ، من الجلد 15 ؛ فراجع . والظاهر إلغاء الخصوصيّة عن الطلاق ، وإجراء حكمه في النكاح وسائر العقود ، وعدم تعرض الأصحاب له في النكاح غالبا للتسالم عليه . صحّة العقد بعد لحوق الرضا إنّما الكلام في صحة نكاح المكره ، إذا لحقه الرضا والإجازة ، بأن يكون ممّا يجري فيه أحكام الفضولي ، والظاهر أنّ المسألة مشهورة أو إجماعية . قال في الجواهر : عقد النكاح يقف على الإجازة على الأظهر الأشهر ، بل المشهور شهرة عظيمة بين القدماء والمتأخرين ، بل في الناصريات الاجماع عليه ، وفي محكى السرائر نفي الخلاف عنه ، بل فيه مضافا إلى ذلك ، دعوى تواتر الأخبار به . بل من أنكر
--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 32 / 10 وبعده .